الشيخ فاضل اللنكراني

514

دراسات في الأصول

لإطلاق دليل الجزء والشرط فحكمه حكم ما إذا كان له إطلاق دون دليل المركّب . ولا يخفى أنّه لا يكون التقدّم من أحد الجانبين كلّيّا ؛ لما عرفت وستعرف من أنّ الحكومة بلسان الدليل ، ولسان دليل المركّب قد يكون متعرّضا لحال دليل الجزء أو الشرط ، كما إذا كان دليل المركّب مثل قوله : « لا تترك الصلاة بحال » ، ودليل اعتبار الجزء أو الشرط مثل قوله : « اركع في الصلاة » أو « اسجد فيها » . وقد يكون دليل اعتبار الجزء متعرّضا لحال دليل المركّب وحاكما عليه ، كما إذا كان دليل الجزء مثل قوله : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » أو « لا صلاة إلّا بطهور » « 2 » ، ودليل المركّب مثل قوله : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * فإنّه حينئذ لا إشكال في تقدّم دليل الجزء في هذه الصورة ؛ لأنّه إنّما يدلّ بظاهره على عدم تحقّق عنوان الصلاة مع كونها فاقدة لفاتحة الكتاب ، ودليل المركّب إنّما يدلّ على وجوب إقامة الصلاة ، كما أنّه في الصورة الأولى يكون الترجيح مع دليل المركّب ؛ لأنّ مقتضاه أنّه لا يجوز تركه بحال ، ومقتضى دليل الجزء مجرّد الأمر بالركوع والسجود في الصلاة مثلا . وبالجملة ، لا بدّ من ملاحظة الدليلين ، فقد يكون التقدّم لإطلاق دليل المركّب ، وقد يكون لإطلاق دليل الجزء . وأمّا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه اللّه على ما في التقريرات من أنّ إطلاق دليل القيد حاكم على إطلاق دليل المقيّد كحكومة إطلاق القرينة على ذيها « 3 » .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 ، الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 365 ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 . ( 3 ) فوائد الأصول 4 : 250 .